بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 سبتمبر 2017

بيان هام صادر عن لجان فلسطين الديمقراطية – المانيا

حول الإنتخابات الألمانية والهجمة العُنصريّة على الجالية العربية
 جماهير شعبنا الفلسطيني في المانيا / ابناء الجالية العربية الكريمة
تواصل الحركة الصهيونية بالتحالف مع قوى وشخصيات المانية يمينية مُتطرفة هجمة سياسيّة إعلاميّة غير مسبوقة تستهدف دور الجالية الفلسطينية والعربية في المانيا ، في محاولة يائسة منها لدفعنا نحو دوائر الصمت والخوف والارتباك . ويقود هذه الحملة المسعورة عدد من الشخصيات الصهيونية المعروفة يتقدمها عضو البرلمان الألماني ” فولكر باك ” من ” حزب الخضر ” ومقربون من ” حزب المانيا البديل ” العنصري المتطرف  ، كما تشارك الصحافة الاسرائيلية والاعلام المتحالف معها  في هذه الحملة العنصرية خصوصا صحيفة ” جيروزاليم بوست  ” ، ولا يكاد يمر اسبوعًا واحدًا حتى تخرج هذه الصحيفة بمقالات واخبار يفبركها  ” الصحفي”  بنجامين واينثول ، ولا هدف لها إلا التضليل والكذب واشاعة اجواء مُعادية للعرب عمومًا وللاجئين والمهاجرين على نحو خاص.
اننا في لجان فلسطين الديمقراطية ، ومن خلال هذا البيان ، نؤكد على ما يلي :
أولا : إن السبب الحقيقي وراء هذه الهجمة الصهيونية يعود بالدرجة الأساسية الى تزايد النشاط الوطني الفلسطيني والتضامني الألماني مع فلسطين وحقوق شعبنا ، والزيادة النوعية في الحضور العربي الشعبي عمومًا سيما بعد موجات الهجرة الأخيرة الى المانيا بسبب الحروب التدمرية في المنطقة . وان محاولة الصاق تهمة ” الإرهاب والتطرف ” في مؤسساتنا العربية والفلسطينية ، ومنها اتهامنا نحن تحديدًا ، هي تهمة لا اساس لها وقد سقطت ولم تعد تنفع أو تخيف أحد.
ثانيا : ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني والجاليات العربية في المانيا وعموم أصدقاء فلسطين الى التصدي لهذه الهجمة العنصرية من خلال المشاركة الفاعلة في العمل السياسي العام ، وفي دعم المرشح للانتخابات الالمانية السيد الصديق شاكر العراقي ،  ابن فلسطين والعرب ، والشخصية الفلسطينية  – الالمانية التي تحظى باحترام جاليتنا الفلسطينية والعربية وثقة ابناء شعبنا في برلين ممن عرفوه وعملوا معه وخبروا صدق انتمائه . ان لجان فلسطين الديمقراطية تدعو كافة انصارها الى التصويت بكثافة في الانتخابات الفيدرالية ( بوندوستانغ ) يوم 24 سيبتمبر القادم.
ثالثا:  مستمرون في النضال من اجل المانيا حرة ، صديقة للعرب والمسلمين ، ومعادية للقوى النازية والفاشية والصهيونية . ومستمرون في اعلان موقفنا السياسي الواضح هذا دفاعًا عن شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم الاصلية في فلسطين ، وحق شعبنا في العيش بكرامة وحرية ومساواة ، كما نؤكد مجددا على حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال والعنصرية وبمختلف الاشكال والادوات المشروعة التي يضمنها ويؤكد عليها القانون الدولي والقانون الالماني على حد سواء.
رابعا:  ان هذه الهجمة الصهيونية العنصرية يجب ان تدفعنا نحو  المزيد من الوعي والتلاحم الداخلي وتعزيز حالة التضامن والتكافل من اجل مواجهة هذه القوى العنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني والعربي في المانيا ، كما يجب ان تدفعنا الى الانفتاح ايضا على مختلف القوى التقدمية والديمقراطية الصديقة لشعبنا في المانيا ، والمعادية للاحتلال والعنصرية ،واننا ندعو جماهير شعبنا في المانيا ، خاصة الشباب والطلبة الى المشاركة في حركة المقاطعة الدولية ( بي دي اس ) وغيرها من حركات التضامن الفاعلة  التي تهدف الى مقاطعة وعزل كيان الاحتلال الاسرائيلي على المسرح الدولي.
وأخيرًا ، نحي كافة الجهود الوطنية الطيبة والمخلصة في برلين ومختلف المدن الألمانية من اجل دعم وصمود شعبنا في الارض المحتلة والمخيمات في لبنان وسوريا ، كما ندعو الى تعزيز الحضور الفلسطيني والعربي والعمل المشترك لتنظيم وتحشيد قوانا وقدراتنا على كافة المستويات وفي مختلف الحقول والمجالات ، من اجل فلسطين العربية الديمقراطية ، المحررة من النهر الى البحر ، ومن اجل المانيا حرة وعادلة تحترم حقوق شعبنا وتكون صديقة للعرب ومعادية للصهيونية والعنصرية والحروب والاحتلال .
ومعا ننتصر ونحقق اهدافنا المشتركة.
لجان فلسطين الديمقراطية – المانيا
6 – سيبتمبر ، ايلول  2017
إنهاء المحنة الإنسانية وإراقة الدماء في العراق

سنة العراق...على خطى الأكراد في الحكم الذاتي؟

يرى ألون بن مئير الباحث السياسي بجامعة نيويورك في تحليله التالي لموقع قنطرة أنه فقط عندما يقيم السنة كيانهم الخاص بهم في العراق، سيشعرون بالتمكين والثقة للعمل بشكل وثيق مع الأكراد والشيعة على قدم المساواة، الأمر الذي من شأنه تمهيد الطريق لكونفيدرالية عراقية فعالة بينهم في وقت لاحق.
لقد عانى العراق الذي كان مهد الحضارات- وما يزال يعاني- من أكثر الصراعات المروّعة عنفاً في التاريخ الحديث والذي يتحدى أي شكل من أشكال الإنسانية المتحضرة. من الصعب أن نتصور الموت والدمار الهائل الذي لحق بالشعب العراقي من قبل قوى أجنبية والإرهاب المحلي. ومع ذلك، لا يزال بوسع البلد أن يتغلب على أهوال السنوات الـ 14 الماضية شريطة أن يعيد قادته إعادة تقييم الديناميات الإقليمية والمحلية على نحو صحيح وأن يوافقوا على السماح لجميع العراقيين، بغض النظر عن طوائفهم وتوجههم الثقافي، باختيار هياكلهم السياسية والمدنية.
منذ غزو العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في عام 2003 قتل ما يقرب من 500 ألف مدني. وبلغ منذ عام 2006 عدد الهجمات الإرهابية المسجلة 40 ألف هجوم بمعدل أكثر من 7100 حالة قتل سنويا. وأصبح هناك ما يقرب من 225 ألف لاجئ  و 3.1 مليون مشرّد داخليا. وقد أدى تدمير الهياكل الأساسية والاختلال الاجتماعي والاقتصادي في البلاد إلى تفشي الجوع والمرض على نطاق واسع، ولا سيما بين عشرات الآلاف من الأطفال المعرضين للخطر والذين يعانون من سوء التغذية. كل هذا الدمار البشري والمادي وصل أوْجه بظهور "داعش" الذي خرّب البلاد، في حين يستمر الإرهاب العشوائي الداخلي بين السنة والشيعة بلا هوادة.
هذه المأساة تتكشف الآن لأن الحكومة العراقية والشعب العراقي ما زالا يقبعان في ظل الموت والدمار، يتجولان في البرية السياسية بحثا عن الطرق للمّ شمل البلاد في أعقاب هزيمة داعش النهائيّة. غير أن هذه الجهود قد تثبت بأنها ممارسة لا جدوى منها.
تتجاهل حكومة العبادي حقيقة أن الأكراد العراقيين على وشك إقامة دولتهم المستقلة بعد استفتاء منتصف أيلول 2017، وأن السنة سوف يرفضون الوضع الراهن ولن يخضعوا أبداً مرة أخرى لأهواء حكومة شيعية في بغداد.
منظر عام لدمار مدينة الموصل القديمة، يوليو 2017. (photo: AHMAD AL-RUBAYE/AFP/Getty Images)
مستقبل واعد للعراق: "يعرض تحرير الموصل بداية جديدة لبناء مستقبل واعد للعراق. وفي هذا الصدد، أرى أن قوة العراق تكمن في أن الطوائف الرئيسية الثلاث أصبحت مستقلة سياسيا أولا بعضها عن بعض. ويجب على الحكومة المركزية أن تدعم إنشاء كيان سني مستقل وتعديل الدستور ليعكس التقسيمات السياسية والإقليمية الجديدة"، كما يرى ألون بن مئير.
بعد أن عانت الطائفة السنية من التمييز الشديد والقمع والعنف الوحشي المرتكب ضدهم، وخاصة خلال السنوات الثماني من حكم المالكي، فقد استنتجت منذ فترة طويلة إلى أن رفاههم في المستقبل يعتمد على إرادتهم وقدرتهم على حكم أنفسهم بأنفسهم. وهم مصممون بهذا الخصوص على اتباع خطى نظرائهم الأكراد من خلال إقامة حكم ذاتي كشرط مسبق لإنهاء إراقة الدماء بين السنة والشيعة.
لا تزال المذبحة بين الطائفتين السنيّة والشيعيّة والتي بدأت مباشرة بعد حرب العراق عام 2003 مستعرّة مما أدى إلى مقتل المئات كل أسبوع. ومن غير المرجح أن يخفّ هذا الوضع طالما: أ) لا تزال الحكومة العراقية والقوى الخارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة، مغرورة بوهم الحفاظ على الوحدة الجغرافية للعراق؛ ب) إيران الشيعية والسعودية السنيّة تشنّان حربا بالوكالة في العراق لتأمين مصالحهما الجيوستراتيجية لتصبحا قوى مهيمنة على المنطقة.
وفي كثير من النواحي، فإن صعود داعش وسيطرته على أرجاء واسعة من المحافظات السنيّة الثلاث يزيد من تعميق عزم السنة على الكفاح من أجل استقلالهم عن أي قوة داخلية أو خارجية. وبالإضافة إلى المعاملة السيئة الفظيعة التي تعرضوا لها في ظل حكومة المالكي، تحمل السنة العبء الأكبر من وحشية داعش وطرق حكمه المروّع.
أ.د. ألون بن مئير، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط بمعهد السياسة الدولية. (photo: Gruber Photography)
تصدي للفساد المستوطن: يعتقد ألون بن مئير أنه "على الصعيد الداخلي، يجب على الحكومة العراقية التصدي للفساد المستوطن الذي يستهلك ما يقرب من ثلث عائدات البلاد، وأن تنشئ سلطة عادلة ونزيهة وتشارك في التنمية الاقتصادية وتمتنع عن التعدي على الشؤون الداخلية والخارجية للأكراد والسنة في الوقت الذي يقوم هؤلاء بترتيب شؤون أقاليمهم بأنفسهم".
لقد تضرّر الأطفال أكثر من غيرهم حيث كانوا يشاهدون عن كثب قسوة داعش التي لا توصف في الوقت الحاضر. تم تجنيد الأطفال لارتكاب أشنع الجرائم وأصيب مئات الآلاف بصدمات نفسية بسبب إرغامهم على مشاهدة قطع الرؤوس والمعاملة الفظيعة للمارة الأبرياء المشتبه بهم في ارتكاب مخالفات تافهة.
يعرض تحرير الموصل بداية جديدة لبناء مستقبل واعد للعراق. وفي هذا الصدد، أرى أن قوة العراق تكمن في أن الطوائف الرئيسية الثلاث أصبحت مستقلة سياسيا أولا بعضها عن بعض. ويجب على الحكومة المركزية أن تدعم إنشاء كيان سني مستقل وتعديل الدستور ليعكس التقسيمات السياسية والإقليمية الجديدة.
وعلى الصعيد الداخلي، يجب على الحكومة العراقية التصدي للفساد المستوطن الذي يستهلك ما يقرب من ثلث عائدات البلاد، وتنشئ سلطة عادلة ونزيهة وتشارك في التنمية الاقتصادية وتمتنع عن التعدي على الشؤون الداخلية والخارجية للأكراد والسنة في الوقت الذي يقوم هؤلاء بترتيب شؤون أقاليمهم بأنفسهم.
وبالنظر إلى أن الثلاث محافظات السنية ليس لديها نفط، فإن تنميتها الاقتصادية تعتمد على تأمين حصتها من الإيرادات عن طريق تمرير قانون النفط الذي طال انتظاره. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الكيان السني الجديد سوف يحتاج إلى الدعم المالي من دول الخليج والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ليصبح كيانا قابلا للحياة.
يجب على الحكومة المركزية التي تقودها الشيعة في بغداد عدم احتجاز السنّة كرهائن بحرمانهم من نصيبهم المشروع وبالتالي منعهم من إقامة دولتهم، حيث سيكون ذلك بمثابة  الوصفة لاستمرار إراقة الدماء والدمار اللذين لن يؤديا إلاّ لتعميق الفجوة بينهما، بما يضر بمستقبل البلد.
 اليوم ذكرى اغتيال عمالقة الثورة الشهداء صلاح خلف “أبو إياد” وهايل عبد الحميد “أبو الهول” وأبو محمد العمري
  اليوم ذكرى اغتيال عمالقة الثورة الشهداء صلاح خلف “أبو إياد” وهايل عبد الحميد “أبو الهول” وأبو محمد العمرينشر بتاريخ: 2016-01-14
القدس- رام الله - دائرة الاعلام-- عاشت ذكرى استشهاد القائد المعلم صلاح خلف " أبو اياد " وأخويه هايل عبد الحميد أبو الهول وأبو محمد العمري فخري العمري، الذين اغتيلوا في تونس عام 1991. 
في مثل هذا اليوم رحل القائد و الثائر و الانسان و ضمير الثورة الفلسطينية ، هكذا كان و هكذا سيبقى في جبين الدهر غُرّة بما حمل من ملامح و ملاحم شكلت المشهد الفلسطيني المتدفق كالبركان ضد كل اشكال الهيمنة و الطغيان و مرددين سنظل كالشهداء تعمدوا و تجذروا من اجل أن يحيى الوطن ...
اتلوا اليوم أيها الفتحاويون تراتيل النضال و الثورة على مسيرة الخالدين فينا 

ولكي تظل الذكرى خالدة في العقول والقلوب انه لمن الواجب ان نسلط الضوء على حياة القادة العظام .
أنه من الواجب تسليط الضوء على حياة هذا القائد العظيم لما فيها من دروس ومحطات هامة

الشهيد صلاح خلف
مولده وحياته
ولد الشهيد القائد صلاح خلف ‘ أبو إياد ‘ في مدينة يافا في العام 1933 ، حيث عاش أول سنين حياته حتى قبل قيام الكيان الصهيوني في العام 1948 بيوم واحد ، حيث اضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته ، وأكمل فيها دراسته الإعدادية ثم الثانوية ثم غادرها إلى جمهورية مصر العربية عام 1951 لاستكمال دراسته الجامعية ، حيث انتسب إلى دار العلوم ، ثم حصل بعدها على دبلوم تربية وعلم نفس من جامعة عين شمس.
وأثناء جوده في القاهرة كان نقطة انطلاق لعملية النضال، حيث تعرف على ياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك، وبدأ ينمو توجه بين عدد من الطلبة – كان هو من بينهم – يدعو إلى ضرورة اعتماد الفلسطينيين على أنفسهم بعد أن فقدوا الثقة بالأنظمة العربية، فقرروا عام 1952م مباشرة هذه الفكرة بتقديم ترشيحهم إلى قيادة اتحاد الطلاب الفلسطينيين، وكان التشكيل الوحيد الذي يمثل قطاعًا ما من الرأي العام الفلسطيني، ونجحت لائحة ‘أنصار الاتحاد الطلابي’، وأثبت ذلك أن الطلاب يتطلعون – وبرغم معتقداتهم الإيديولوجية – إلى عمل وحدوي.
وبدأ التطور في عمل الطلبة الفلسطينيين بعد الغارة الإسرائيلية على غزة في عام 1955م، حيث نظموا المظاهرات والإضرابات عن الطعام، وكان من جملة مطالبهم إلغاء نظام التأشيرات بين غزة ومصر، وإقامة معسكرات تدريب إجبارية تتيح للفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الإسرائيلية، واستجاب الرئيس عبد الناصر لمطالباهم، وبدأت العلاقة تتوطد بين الطلبة والثورة المصرية، ونشط أبو إياد ورفاقه في تجنيد الكوادر وتوطيد هذه العلاقة. بعد أن أنهى أبو إياد دراسته في مصر عاد إلى غزة عام 1957م للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.
وعلى الطرف الآخر في الكويت كان رفيق دربه: أبو عَمَّار يعمل هناك مهندسًا وينشط في تجنيد المجموعات الفلسطينية. وانتقل أبو إياد إلى الكويت عام 1959م للعمل مدرسًا ، وكانت فرصة له هو ورفاقه ياسر عرفات وخالد الحسن وسليم الزعنون وفاروق القدومي (أبو اللطف) ومناضلين آخرين في بلدان مختلفة ، كان أبرزهم أبو يوسف النجار وكمال عدوان ومحمود عباس (أبو مازن) المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني ‘فتح’ لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم وعزم مؤسسو ‘فتح’ على التصدي لكل محاولة لإخضاع الحركة الوطنية لإشراف أية حكومة عربية ، لما في ذلك من عقبات قد تثنيهم أو تُبَطِّئ بهم السير نحو هدفهم، وبدءوا بعرض مبادئهم أمام الجماهير الواسعة بواسطة مجلة ‘فلسطيننا’، وابتكروا جهازين: أحدهما عسكري، والآخر سياسي في الفترة ما بين 1959م –1964م. مكن (المؤسسون) من بناء الحركة التي أصبحت في السنوات اللاحقة اكبر فصيل فلسطيني ورائدة النضال الوطني التحرري الفلسطيني. وكان ابو اياد منذ ذلك الوقت وحتى استشهاده يوصف بأنه الرجل الثاني في فتح، وفي منظمة التحرير الفلسطينية.
عندما ظهرت منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الشقيري اكتشفت ‘فتح’ خطورة هذه المنظمة التي تشرف فيها الأنظمة العربية على الحركة الوطنية الفلسطينية، وحاول ياسر عرفات وصلاح خلف الاتصال بالشقيري؛ لإقناعه بالتنسيق السري بين نشاطاته العلنية وبين عمل يخوضونه بصورة سرية وكان موقف الشقيري سلبيًّا، ومع ذلك ارتأى عرفات وصلاح خلف أن المشاركة في هذه المنظمة ستجعلهم فاعلين في الحياة السياسية وسيفيدون من مَقْدراتها وإمكانياتها، فانخرط فدائيو ‘فتح’ في جيش التحرير – تحت إشراف المنظمة -.
أبو إياد والانطلاقة
شهدت أوساط فتح منذ خريف 1964م خلافًا حول حرب العصابات، فمنهم من رأى أن الوقت مبكر وكان الطرف الآخر وعلى رأسهم أبو إياد يرى أن الوضع مناسب لِبَدْء الكفاح المسلح، وأن ‘فتح’ ستتطور إلى حركة جماهيرية بممارسة الكفاح، واستطاع أبو إياد وبحنكته وحكمته من إقناع المتحاورين برأيه.
وجرى توقيت ميعاد أول عملية عسكرية في 31/12/1964م، ومنها كانت انطلاقة البلاغ العسكري الأول باسم ‘العاصفة’. ورغم المضيقات العربية، وضآلة الدعم الخارجي والخلافات داخل ‘فتح’ واصلت ‘فتح’ حرب العصابات، مما زاد من التوتر بين إسرائيل والبلدان العربية.
شكلت هزيمة العرب في حرب عام 1967م نقطة انطلاق جديد لحركة فتح، فأقيمت قواعد على طول نهر الأردن، وآزرهم في ذلك السكان المحليون والقوات الأردنية، وتُوِّج ذلك بانتصار معركة الكرامة التي على إثرها تدفق الآلاف للانتساب لحركة فتح.
بعد هذه المعركة كان صلاح خلف وراء إصدار بيان عن اللجنة المركزية لفتح يُعْلن تعيين عرفات ناطقًا باسم فتح وبالتالي باسم ‘العاصفة’.
دبلوماسية صلاح خلف وقيادته لأمن الثورة
وفي عام 1969م استطاعت حركة فتح السيطرة على منظمة التحرير، وبالتالي آلت رئاسة المنظمة لعرفات وتم دمج الحركة الفدائية في منظمة التحرير، وبدأت المنظمة بتأمين مرتكزات دولية، وكان ذلك باتجاه إلى الدول الاشتراكية التي دعمت كفاح الشعب الفلسطيني بالمال والتدريب والدورات مثل كوبا وفيتنام.
وبدأ اسم أبو إياد يبرز عضوًا للجنة المركزية لفتح، ثم مفوّض جهاز الأمن في فتح، ثم تولّى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة. ومنذ عام 1970م تعرَّض لأكثر من عملية اغتيال سواء من الإسرائيليين أم بعض الحركات الفلسطينية المُمَوَّلة من الأنظمة العربية.
اعتقال أبو إياد وخروج قوات الثورة من الأردن
وصلت العلاقات بين السلطات الأردنية والمقامة الفلسطينية حد الاشتباك المسلح وذلك في أيلول عام 1970م، واعتُقل صلاح خلف في هذه الأحداث في عمَّان مع عدد من رفاقه، ثم دُعِي إلى القصر الملكي في عَمَّان للقاء الوفد العربي الذي جاء إلى عمان للتوصل إلى وقف المعارك، وتم إخراجه من عمّان على نفس الطائرة التي أقلّت الوفد العربي إلى القاهرة ليشرح للرئيس عبد الناصر الوضع في الأردن، وانتهت المقاومة الفلسطينية في الأردن صيف 1971م، ويُقِرُّ أبو إياد أنه بذلك قُلِبَت صفحة من تاريخنا بصورة نهائية.
أبو إياد وحرب اكتوبر 1973
كان صلاح خلف من القلة التي عرفت بعض الخفايا التي سبقت حرب أكتوبر 1973م ورافقتها وأعقبتها، حيث أسرَ1 الرئيس السادات له ولعدد من المقاومة الفلسطينية بذلك ، طالبًا منهم أكبر عدد ممكن من الفدائيين للاشتراك معه في المعركة، وحضر أبو إياد إدارة غرفة عمليات المعركة مع السادات، وبعد هذه المعركة تبنَّى صلاح خلف مشروع إقامة الدولة على جزء من فلسطين!!، وصولاً إلى إقامة دولة ديموقراطية على كامل فلسطين تضم الفلسطينيين والمسيحيين واليهود!!، وعلى إثر هذا المشروع برزت جبهة الرفض الفلسطينية التي رفضت هذا المشروع.
أبو إياد والحرب الأهلية اللبنانية
كان لأبو إياد دور بارز في لبنان إبَّان الحرب الأهلية؛ فقد كان أحد قادة المقاومة المكلف بعملية المفاوضات المعقدة بين الفصائل اللبنانية من جهة، والفصائل اللبنانية والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، وشارك في الإعداد لاتفاقية شتورا عام 1977م التي نظمت هذه العلاقة والوطنية.
فلسطيني بلا هوية
أصدر كتاب (فلسطينى بلا هوية) عام ١٩٧٨ على شكل سلسلة من اللقاءات مع الصحفى الفرنسى إريك رولو حيث حاول نفى أى علاقة له بأيلول الأسود، ويعتبر أبو إياد أحد أهم منظري الفكر الثورى لحركة فتح وأحد مؤسسي ركائز جهاز الرصد الثورى، وكان يسمى على النطاقات النخبوية فى حركة فتح بـ«جارنج فلسطين»، نسبة للدبلوماسي السويدي المشهور جونار يارنج Gunnar Yarring، وذلك لقدرته الفائقة على صياغة التوجهات والاستراتيجيات وبناء التحالفات وإدارة التفاوض بشكل فائق الحكمة .
رصاصات الغدر تنهي حياة صلاح خلف
الكويتية قال صلاح خلف في تصريحاته انه دائماً يقف مع الأحداث التي تؤدي في النهاية لتحرير فلسطين المحتلة وتخدم كل مصالح الشعب الفلسطيني الذي يعيش في أرضه المحتلة أو يعيش متفرقاً بين الشعوب العربية المجاورة .. ولكنه لا يؤيد الأحداث الخاصة التي تؤثر على الأسرة العربية الموحدة وتحطم تضامنهم وتزعزع الثقة في أنفسهم . وقد استنكر تماماً ما قام به الرئيس العراقي صدام حسين مع الدول العربية المجاورة وأعلن على الملأ موقفه من تلك القضية .. وقال بكل صراحة : لن نكون يوماً رهن إشارة من الرئيس العراقي صدام حسين ..!
ورغم أن الشهيد صلاح خلف ورفاقه قد سهروا على رعاية وطنهم وخدموا قضيتهم بكل الطرق حتى أصبحوا من أشهر الشخصيات الأمنية البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية .. إلا أنهم في النهاية قد تم اغتيالهم بيد عربية على ارض عربية .. فقد كانت تلك اليد العربية هي يد فلسطينية .. وتلك الأرض العربية هي الأرض التونسية ولم تخسر إسرائيل عدوتهم الأولى والأخيرة والتي كانت تتمنى قتلهم مهما كلفها الأمر ، ثمن رصاصة واحدة..! كيف تمت عملية الاغتيال..؟ في أحد أيام شهر يناير عام 1991 اتصل صلاح خلف بصديقه هايل عبد الحميد في تمام الساعة الثانية عشر ليلاً يخبره بأن الرئيس ياسر عرفات سوف يصل على طائرته الخاصة إلى تونس قادماً من العاصمة العراقية بغداد في تمام الساعة الواحدة صباحاً .. و
عليه إبلاغ أعضاء القيادة الفلسطينية للذهاب إلى المطار من اجل استقبال سيادة الرئيس قبل نزوله من طائرته بعشرين دقيقة على الأقل . وطلب أبو الهول من صلاح خلف أن يأتي إليه في منزله ثم يذهبان إلى المطار لاستقبال الرئيس معاً في سيارة واحدة .. فوافق صلاح خلف وحضر إلى منزل هايل عبد الحميد في تمام الساعة الثانية عشر والربع ليلاً .. واستقبله أبو الهول في صالون منزله الخاص في الوقت الذي كانوا يستعدون للذهاب إلى المطار لتأمين وحراسة موكب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات . وعندما دقت الساعة تمام الواحدة صباحاً .. خرج صلاح خلف وهايل عبد الحميد إلى خارج المنزل واخبرا فخري العمري بسرعة التحرك إلى المطار مع أفراد الحراسة والأمن .. واصدر فخري العمري أوامره بتجهيز السيارات وركوب أطقم الأمن والمخابرات . وكان صلاح خلف وهايل عبد الحميد يقفان بجانب إحدى السيارات التي اتضح أنها سيارة صلاح خلف وكانا يتحدثان بشأن ذهاب كل واحد منهما إلى المطار في سيارته الخاصة .. ولكن قبل انطلاقهما بلحظات قليلة فتحت النيران على صلاح خلف لتخترق الطلقات النارية جسده وتمزق جميع أعضائه .. فصرخ هايل عبد الحميد بأعلى صوته في أفراد الحراسة طالباً منهم محاولة إسعاف صلاح خلف وانضم إليهم فخري العمري مسرعاً ليحاول إسعافه ونقله لأحد المستشفيات ولكن هايل عبد الحميد وفخري العمري تلقيا دفعة طلقات نارية من مدفع رشاش إصابتهما بجروح وإصابات قاتلة .. وعلى الفور تم نقلهم إلى اقرب مستشفى لإنقاذ حياتهم .. ولكنهم ماتوا وهم في الطريق إلى المستشفى .
رحل جسد وبقي فكراً ونهجاً
بعملية الاغتيال الجبانة هذه استطاعت أيدي الغدر أن تذهب جسد الشهيد القائد صلاح خلف بعيداً عنا إلى عالم آخر ، لكنها لم تستطع أن تذهب فكره ونهجه الثوري من عقول أبناء فتح وأبناء فلسطين الأوفياء ، الذين سيستمرون في السير على نهجك وخطاك الثورية يا سيدي القائد أبو إياد .
تمر الذكرى العشرون لرحيلك ونحن بأمس الحاجة لحنكتك السياسية التي طالما استطاعت أن تنزع فتيل أزمة أو شقاق سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي ، نستذكرك وساحتنا الفلسطينية منقسمة على نفسها وأنت من جسد ورفاقك الأطهار معاني الوحدة والوفاق ، سيدي كم نحن بحاجة لصبرك وجراءتك ، كم نحن بحاجة لحنكتك العسكرية ، كم نحن بحاجة لدبلوماسيتك الناجحة ، كم نحن بحاجة لعقليتك الأمنية الفريدة .
فلك منا ألف سلام وأنت تخلد في الجنان ، لك منا ألف سلام وروحك الطاهرة تحلق في فضاء الوطن ، لك منا ألف سلام وأنت تعلمنا في موتك الصلابة والتحدي والعنفوان .
الشهيد هايل عبد الحميد أبو الهول
ولد هايل عبد الحميد المعروف بـ ‘أبو الهول’ عام 1937 في مدينة صفد. هُجر مع عائلته في العام 1948 إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية. بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة ‘عرب فلسطين’ انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية. قاد هايل عبد الحميد عام 1957 تحركاً فلسطينياً للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقاً لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني. انضمت ‘منظمة عرب فلسطين’ التي أسّسها في سورية هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة ‘فتح’، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح. كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا – كما شارك في تأسيس حركة ‘فتح’ بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة. وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة ‘فتح’ في لبنان. حوصر مع خليل الوزير (أبو جهاد) وقوات الثورة الفلسطينية في خريف 1983 في طرابلس من قبل المنشقين والقوات السورية، ثم انضم لهم ياسر عرفات حتى 19 كانون الأول/ديسمبر 1983 حين غادر طرابلس بحراً برفقة ياسر عرفات والقوات الفلسطينية. تولّى مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة ‘فتح’ إلى جانب صلاح خلف ‘أبو إياد’. وعمل مفوضاً لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير ‘أبو جهاد’، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده مع صلاح خلف ‘أبو إياد’، وفخري العمري ‘أبو محمد’، في عملية اغتيال في قرطاج بتونس يوم 14/1/1991م، وحمّلت منظمة التحرير الفلسطينية ‘الموساد ‘ الإسرائيلي مسؤولية اغتيالهم بواسطة جماعة ‘أبو نضال’ المنشقة عن حركة ‘فتح’.
الشهيد أبو محمد العمري
فخري علي محمود العمري من مواليد مدينة يافا سنة 1936. من أوائل الذين تفرغوا للعمل في الثورة الفلسطينية. شارك في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح إلى القاهرة. شارك في تأسيس جهاز الأمن والرصد في الأردن مع الشهيد أبو إياد. عمل في قيادة جهاز الأمن للثورة الفلسطينية. شارك في قيادة عدد من العمليات الخاصة والنوعية وكان رئيس قسم العمليات والاغتيالات بمنظمة أيلول الأسود. شارك بالتخطيط لعملية اغتيال وصفي التل، والتي قتل علي أثرها أبناء عمه زكي ومنصور العمري علي يد المخابرات الأردنية وإلقاء جثتيهما في حي الشميساني. صاحب فكرة عملية ميونخ وكان المسئول المباشر للمجموعة المنفذة باسم حركي (طلال). قاد عملية الرباط في المغرب أثناء انعقاد قمة الرباط 1974، في المغرب واعتقل مع 13 فدائيا، وأفرج عنه مع رفاقه بعد تدخل أبو إياد. تمت محاولة لاغتياله في لبنان سنة 1978 وضعت له سيارة مفخخة وفي داخلها 150 كيلو جرام من مادة تي ن تي وتم اكتشاف السيارة من قبل إحدى المحلات التجارية وتمت محاولة لاغتياله في يوغسلافيا سنة 1979 فقد على أثرها السمع بالأذن اليمنى.
كان مسئولا أمنيا رفيعا والرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه صلاح خلف (أبو إياد). أستشهد في 14 يناير 1991 في تونس مع صلاح خلف وهايل عبد الحميد بعد أن تلقي حوالي ثلاثين رصاصة وهو يحاول الإمساك بالقاتل حمزة أبو زيد وحماية الشهيد أبو إياد. متزوج وله ثلاثة أبناء.
ولد الشهيد أبو محمد في مدينة يافا عام 1936، ويقع ترتيبه الثالث بين الإخوة الذكور, حيث يكبره أخيه محمود، وربحي، ويليه كل من شوقي، وفوزي، وأحمد بالإضافة إلى أختين هما فتحية، وانشراح. عمل والده الحاج أبو محمود العمري في تجارة الحمضيات، حيث كان يسكن حي العجمي اليافاوى المعروف. ترعرع الشهيد أبو محمد في أسرة مناضلة فوالده كثيرا ما كان يدعم ثورة ال36 وجماعة الشيخ حسن سلامة في منطقة يافا والقرى المحيطة بها، وكثيرا ما كان يشاهد اخواه الأكبر منه محمود، وربحي, هما عائدان إلى المنزل مصابان إثر المواجهات التي كانت تندلع بين العرب واليهود في يافا وتل أبيب وكثيرا ماشاهد بأم عينيه سلال الخضرة التي كان يحملها أخواه إلى المقاتلين محملة بالقنابل والأسلحة أعوام ال46 وال47، وعايش الشهيد أبو محمد، وشاهد بأم عينيه كيف كانت قوات الاحتلال الإنجليزي تقتحم منزلهم لاعتقال أخويه وتخريب محتويات المنزل وبث الرعب في أهله وجيرانهم الأمر الذي ساهم بشكل كبير في بث وزرع روح الوطنية والانتماء فيه منذ نعومة أظافره.
بعد استقرار المقام في مخيم البريج..كان لابد من توفير مصدر رزق للأسرة التي فقدت كل ما تملك في يافا، لهذا عمل الأخوان محمود وربحي لتأمين إعاشة الأسرة وتم إلحاق كل من الشهيد فخري وفوزي وشوقي وأحمد بالمدارس على أن يعمل كل منهم في أي عمل فترة الإجازة الصيفية، ولما كان الشهيد فخري ذو موهبة كبيرة في الرسم والخط العربي فقد عمل فترات الإجازة في تخطيط اليافطات لواجهات المحلات ،وهو ماسا عد الأسرة شيئا ما بالإضافة لعمل إخوته الأمر الذي مكن الأسرة من الانتقال إلى مدينة غزة والسكن في منطقة الصبرة بالقرب من شارع عمر المختار في منزل مستأجر لعائلة الحسيني. في هذه الفترة تشكل الوعي السياسي والنضالي للشهيد فخري حيث تعرف على الشهيد صلاح خلف ،حيث كان يكبره بثلاثة أعوام، وأصبح من أقرب اصدقائه تلك الصداقة التي دامت عشرات السنين ولمفارقات القدر فقد أبى الصديقين أن يفارق أحدهما الآخر حتى موعدهما مع الشهادة!!فقد أثر الشهيد صلاح خلف في الشهيد فخري العمري تأثيرا كبيرا فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح. في هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى الشهيد فخرىالعمرى الذي كان مولعا أيضا بالرياضة والفتوة الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية الذين سيصبحون بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة.

من هم "مواطنو الرايخ" الذين لا يعترفون بسلطة الدولة في ألمانيا؟

© أ ف ب/ أرشيف
آخر تحديث : 02/09/2017

سلطت محاكمة ووالفغانغ.ب المتهم باغتيال شرطي في إقليم بافاريا، الضوء في ألمانيا على مجموعة من المتطرفين الألمان الذين يعرفون بـ"مواطني الرايخ". وهي جماعة لا تعترف بسلطة الدولة ولا بقوانينها.

أماطت محاكمة رجل متهم باغتيال شرطي، اللثام عن جماعة متطرفة تطلق على نفسها لقب "مواطني الرايخ". وتعود أطوار قضية اعتقال المتهم ووالفغانغ.ب إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في بلدة جورجنسموند في إقليم بافاريا.
وقاوم المعتقل يومها رجال الشرطة الذين أتوا لاعتقاله لأنه يملك أسلحة دون ترخيص، فأطلق عليهم وابلا من الرصاص، ليصيب عدة أشخاص منهم، ويقتل أحدهم.
ولاحظ المحققون لحظة اعتقال المشتبه به خطا أصفرا رسم حوالي المنزل الذي كان يقطن فيه، بينما كتب على صندوق البريد: "كلماتي هي القانون هنا".
منزل ووالفغانع ب
وبعد عشرة أشهر من التحقيقات انطلقت محاكمة ووالفغانع.ب يوم الثلاثاء 29 آب/أغسطس الماضي، في مدينة نورمبورغ.
ويرفض المعتقل أن يحاكم وفق القانون الألماني الذي لا يعترف به ولا بشرعية المحكمة. وهو بهذا يشبه أكثر من12 ألف ألماني يطلقون على أنفسهم لقب "مواطني الرايخ". وتضم الجماعة نازيين جدد يرفضون سلطة المؤسسات الدستورية.
إرجاع جواز السفر
وتحظى محاكمة ووالفغانغ بتغطية إعلامية واسعة، خصوصا لأنها تسلط الضوء على جماعة طالما اعتبرت هامشية، لكنها أصبحت تلقى إقبالا متزايدا بين الألمان في الآونة الأخيرة.
وحسب تعبير المعتقل فإن الخط الأصفر كان يمثل حدود أراضيه الخاصة التي يطلق عليها "ووالفغانغ ديستريكت" (مقاطعة والفغانغ). وكان المتهم يرفض أي "اجتياح" لها من "الخارج"، فاقتنى حوالي ثلاثين قطعة سلاح لطرد من كان يعتبرهم بـ"المستعمرين".
وقال بيتر بوور، وهو أحد أصدقاء طفولته لوكالة الأنباء الألمانية (دي بي إي) إنه "كان يعتبرها دولته الخاصة مع قوانينه الخاصة. ولم يكن يحق للجمهورية الفيدرالية أن تجعله يدفع الضرائب بحسب وجهة نظره".
وعرف ووالفغانغ.ب بمواقفه المعادية للسلطة ورفضه دفع الضرائب إلى حد جعله يهدد مفوضا قضائيا برفع دعوى ضد ألمانيا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي!
محاكمة ووالفغانع ب
وقبل أشهر من إطلاقه النار على رجال الشرطة، قام مستشاره المالي بإجراءات لإعادة جواز سفره للسلطات، وطلب أن يحذف اسمه من لائحة المقيمين في المنطقة. كما هاجم رجال الشرطة أكثر من مرة على الشبكة الاجتماعية فيس بوك وكان يصفهم "بجنود تجار العبيد"، والقضاة بـ"الصيادين المأجورين". وهي الادعاءات التي كان يتناقلها "أصدقاؤه" على فيس بوك.
ويلتقي هؤلاء مع المشتبه به في رفضه لسلطة الدولة. ولا يعترفون بكل الحكومات المتعاقبة منذ هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية سنة 1945.
وبالنسبة إليهم يجب العودة إلى الحدود الألمانية لما قبل تاريخ هزيمتهم في الحرب. بينما آخرون منهم يحنون إلى "مملكة بروسيا". لكن ووالفغانغ ب يعتبر واحدا ممن يفضلون التركيز على ملكيتهم الخاصة التي يعتبرونها دولتهم.
ويلتقي "مواطنو الرايخ" في قربهم من اليمين المتطرف لكن لا ينتمي جميعهم إلى النازيين الجدد.
أكثر من 12 ألف شخص
ودفعت المحاكمة وزارة الداخلية الألمانية إلى التحقيق أكثر في طبيعة انتماءات الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم "مواطنو الرايخ". وبحسب المعطيات المتوافرة لديها، فهم يصلون إلى حوالي 12600 شخص، بينما لم تكن قد أحصت قبل الحادث إلا 4500.
ويقدم الكثير من هؤلاء على ممارسة الغش الضريبي والعصيان المدني. ويرفضون تقديم بطاقة هويتهم لرجال الأمن، حين يوقفونهم. ويصدرون بطاقات هوية مزورة تحمل توقيع "الرايخ".
لكن مراقبة هؤلاء صعبة، إذ لا ينتمون إلى منظمة تقليدية ولا توجد قيادات لهم. وبإمكان أي واحد منهم أن يعلن نفسه "أميرا" أو "رئيسا" أو "إمبراطورا".
ومن أبرز هؤلاء ووالفغانغ إبيل الذي أعلن نفسه مستشارا للرايخ. وكان الرجل شكل حكومة للرايخ الذي يحلم به سنة 1985!
وهناك أيضا بيتر فتزك، الذي أعلن نفسه "ملكا لألمانيا"، وجعل من مبنى مهجور لمستشفى مملكته، قبل أن يتم اعتقاله سنة 2017، بعد أن احتال على زبائن، من خلال فتح بنك وهمي، وحصل على مبلغ يصل إلى 1.3 مليون يورو.
لكن السلطات لا تتخوف من هؤلاء بل ممن يلجؤون إلى العنف مثل ووالفغانغ ب، ولا يترددون في استعمال أسلحتهم. ومن ضمن هؤلاء أدريان أورساش، الذي أنشأ "مملكة أور" وقاوم 200 رجل شرطة مطلقا النار عليهم.
وستبدأ محاكمة أورساش في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل بتهمة محاولة القتل.
اقتباس: محمد الخضيري